محمد بن علي الشوكاني
2154
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المجتهدين لأصباهم كل واحد منهم ، وفيه أيضًا تصريح بالعفون فإن المخالف للسنة [ 20 ] لم يأثم مخالفة بل استحق زيادة الأجر بالصلاة والأخرى ، لأنها عبارة يستحق عليها ا لثواب ، لأنه سبحانه لا يضيع عمل عامل . ومثله حديث جابر قال : خرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح إلى مكة في رمضان ، وصام حتى بلغ كراع العميم ، وصام الناس ، ثمدعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض النس قد صام فقال : أولئك العصاة أخرجه مسلم ( 1 ) والترمذي ( 2 ) وفي هذا تصريح بالخطأ والإثم ، ولا يشك منصف أن صوم أولئك إنما كان باجتهاد ، فإن قلت : استحقاق الأجر ينافي الخطأ ، وقد صرحت الأدلة بأنه مأجور . قلت : استحقاق الأجر لي في مقابل الخطأ بل في تعب التحصيل ، ومشقة البحث ، قال ابن لإمام في شرح الغاية ما لفظه : تنبينه : أجر المخطئ على بذل الموسع لا على نفس الخطأ لعدم مناسبته ، ولأنه ليس من فعله ، والمصب بتعدد الأجر في حقه فله أجر على بذل الوسع كالمخطئ ، وأجران أو أجور إما على الإصابة لكونا من آثار صنعه ، , إما لكونه سن سنة حسنة يقتدي بها من يتبعه من المقلد لاهتدائهم به لمصادقتهم الهدى ، ومقلد مخطئ لم يحصل على شيء انتهى . ومن أدلة ما نحن بصدده براءته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من فعل خالد ( 3 ) في قتله بني
--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 90 / 1114 ) ( 2 ) في السنن رقم ( 710 ) وقال حديث حسن صحيح ( 3 ) يشير إلى الحدي الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4339 ) عن سالم عن بأبيه قال : بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خالد بن الوليد إلى بين جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون صبأنا ، صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، حتى قدمنا على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يديه فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين